جان لوئيس بوركهارت
59
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
العونية ، ويليه حاتك الزبير الذي تقطنه قبيلة بهذا الاسم ، ثم دار السواراب وكربر ، وقرى ، وأبرصنار ، ووسطه ، وتنقسى ، والكرو ، وغوشابى ، ومروى ، والعجيب أن يتفق نطقها ونطق « مروى » القديمة ثم البركل ، وفورى ، والكاسنجر ، والحمداب ، وأولى ، وزوارة ، ودلقو ، وعندها ينتهى إقليم الشايقية الذي يقطع طولا في خمس وثلاثين ساعة إلى أربعين . وأهم هذه البلاد قرى غوشابى ومروى ، ويقع البلدان على النيل يواجه الواحد منهما الآخر . وتعد مروى عاصمة الشايقية أو أهم مقر لهم ، ولها حصن من الآجر . وبين دنقلة ومروى وادى عرب البديرية ، وكان شيوخهم إلى عهد قريب خاضعين للشايقية . وبين دنقلة ومروى درب قصير يخترق الصحراء ويقطع في يومين ونصف . والطريق الجبلي من المحس إلى مروى يستغرق سبعة أيام إلى ثمانية من السفر الهين ، ولكنه خلو من الماء « * » . وعرض وادى النيل في إقليم الشايقية لا يتجاوز ثلاثة أميال في أي جزء منه . وهناك جنادل صغيرة تنتشر في مواضع كثيرة من النهر تكاد عندها تتعانق الجبال القائمة على الضفتين . وليس في هذا القسم من النهر إلا تماسيح قليلة ، أما أفراس النهر فلا ترى . والأشجار المنتشرة على ضفاف النهر هي السنط ، أما النخيل فنادر . وأهم الحاصلات الزراعية الذرة والدخن ، وتروى الحقول صيفا بالسواقى . والإقليم آهل بالسكان كأعمر بقاع مصر . وعرب الشايقية ، الذين لم أر منهم في المحس غير رجل واحد ، يثيرون اهتمام الباحث بلا ريب . فهم أقوى الدويلات شمالي سنار ، وتقول رواياتهم إن جدهم كان
--> ( * ) تبعد مروى مسيرة سبعة أيام من الدامر ( انظر خريطة بروس ) . وبين مروى والقوز الواردة في خريطة بروس يقوم إقليم مقرات ورئيسه قاطع طريق اسمه نعيم ، وكثيرا ما يهاجم القوافل المسافرة من القوز لمصر ، إلا إذا كانت من الكبر بحيث يخشى بأسها . وتبعد مقرات ثلاثة أيام عن القوز ، واسم القوز هذا لا يعرفه الإفريقيون في المناطق التي مررت بها ، ولكنهم يعرفون « بربر » جيد المعرفة ، وهي على يوم واحد شمالي الدامر ، فهي لذلك تتفق و « القوز » التي ذكرها بروس . وتصل قوافل بربر كل شهر تقريبا إلى الصعيد .